محمد راغب الطباخ الحلبي

29

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

من محل ضيافته أشغل أباه بالكلام إلى أن وقع التمكن من قتله فقتله ، فخرج ابنه الشيخ عبد الرحيم وأتى حلب وعلى رأسه تاج الصوفية وتعاطى صنعة كيّ الأقمشة على باب الجامع الكبير بحلب من جهة الغرب ، ثم صار له أتباع ومريدون ، وانعقدت له المحافل العظام يوم كل جمعة في شرقية الجامع المذكور باجتماع أتباعه ومريديه بها للذكر والسماع ، فإنه كان يميل إلى السماع والناي وتنويع الذكر على أنحاء مطربة ، وكان يحضر حلقته إذ ذاك بعض أرباب الإنشادات الحسنة ولكن من غير ناي ، وبقي الأمر بعد توفيه على ما كان فيه . وكان من شأنه أن لا ينام على جنبه ولكن محتبيا . وبلغني أنه نظم مثنويا من قوله : من حديث قند « * » مصر ميكنم * شرح چاه رند مصر ميكنم أز فراق يا رمينا لم بسي * أشك چون باران ميبارم يسي وقد عربناه فقلنا : أنا ناي عن قند مصر حديثي * وعن البئر بئر صاحب مصر من فراق الحبيب أبدي أنيني * جاعلا دمع مقلتي الغيث يجري 869 - محمد بن يحيى الحنبلي التادفي المتوفى سنة 963 محمد بن يحيى بن يوسف قاضي القضاة أبو البركات جلال الدين الربعي التادفي الحلبي الحنبلي أولا الحنفي آخرا ، ابن عمي ، سبط القاضي شرف الدين يحيى كاتب خزانة المقر الأشرف قايتباي الحمزاوي . ولد في عاشر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وثمانماية ، وولي نيابة قضاء الحنابلة بحلب عن أبيه وعمره ست عشرة سنة ، إلى أن انقضت الدولة الجركسية ، وكان توقيعه : ( الحمد للّه على اللّه توكلنا ) . ولم يزل يتولى المناصب السنية فيها وفي الدولة العثمانية ، فكان مما تولاه قديما عمالة الجامع الكبير بحلب ومتوليه إذ ذاك كافلها خير بك وقضاء الباب وأعمالها . ولما كانت الدولة العثمانية ولي بحماة تولية دار الشفا والجامع النوري والمدرسة المظفرية ، ثم بدمشق نظر الجامع الأموي عن والده ، ثم ضم إليه نظر الحرمين الشريفين بها وبسائر أعمالها ، واستمرا بيده إلى آخر سنة ثلاثين وتسعمائة .

--> ( * ) القند : عصارة قصب السكر .